أحمد بن محمد مسكويه الرازي

16

تجارب الأمم

- « إن فعلت هذا بهؤلاء لم يكن لك بخراسان قرار ، وإن لم تعمل في هذا حتّى يوضع عنهم فسدت عليك وعليهم خراسان ، لأنّ هؤلاء أعيان النّاس ، قرفوا بالباطل . إنّما كان على مهزم بن جابر ثلاثمائة ألف ، فزادوا مائة ألف ، فصار أربعمائة ألف ، وعامّة من سمّى لك ممّن كثير عليه ، هو بمنزلته . » فكتب مسلم بذلك إلى ابن هبيرة ، وأوفد وفدا فيهم مهزم بن جابر . فلمّا وصلوا قال مهزم بن جابر : [ 14 ] - « أيّها الأمير ، إنّ الَّذى رفع إليك رفع الباطل والظَّلم . ما علينا من هذا كلَّه إلَّا القليل الَّذى لو أخذنا ، به أدّيناه . » فقال ابن هبيرة : - « إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها . » [ 1 ] قال : - « فليقرأ الأمير ما بعده : وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل . » فقال ابن هبيرة : - « لا بدّ من هذا المال . » قال : - « أما والله ، إن أخذته لتأخذنّه من قوم شديدة شوكتهم ونكايتهم في عدوّك وليضرّنّ ذلك بأهل خراسان في عدّتهم وكراعهم وحلقتهم ، ونحن في ثغر نكابد فيه الأعداء لا تنقضي حربهم ، وإنّ أحدنا ليلبس الحديد حتّى يلتبس [ 2 ] صدأه بجلده ، وحتّى إنّ الخادمة التي تخدمه لتصرف وجهها عن مولاها ، أو عمّن تخدمه لسهوكة [ 3 ] الحديد ، وأنتم في بلادكم متفضّلون في الرّقاق وفى المعصفرات ، والَّذين قرفوا بهذه الأحوال وجوه أهل خراسان ، و

--> [ 1 ] . س 4 النساء : 58 . [ 2 ] . يلتبس : كذا في الأصل . وفى الطبري ( 9 : 1461 ) : ويخلص صدأه إلى جلده . [ 3 ] . سهوكة الحديد : كذا في الأصل وآ . في مط : سهولة الحديد . والسهوكة : ريح كريهة تجدها ممّن عرق ، أو من اللحم المنتن ، وفى الطبري : ريح الحديد .